ابن بسام

334

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وبين هذين من لين ومن لطف * روح يقيم سجود النجم والشجر [ 1 ] / لليل فيه سواد يستهام به * كأنه في سواد العين والشعر وللنهار سنا يحكي تبلّجه * نور البصيرة مقرونا مع البصر كأنما شمسها تحت الغمام سنا * وجه تنفّس في مرآته نضر والطلّ فيها غداة القطر تحسبه * حليا سقى زهر اللبّات بالدرر وصفحة النّهر الفضيّ مبسمه [ 2 ] * في روضها مثل خيط [ 3 ] الفجر في السحر ثم نفذت [ 4 ] لطيتي ، وأخذت في وجهتي [ 5 ] ، وكان لا عهد لي بلقاء المعتضد باللّه - تخوّل اللّه الدين والدنيا ببقاه [ 6 ] ، وأدام به على الزمان بهاه - وله من بعد الصيت ورفعة الشأن [ 7 ] ، وفخامة الذكر وعزّة السلطان ، ما تهاب النفوس سماعه ، كما تألف الجفون اطلاعه ، وتجلّ القلوب [ 120 ب ] مكانه ، كما تستلذّ العيون عيانه ، فأدركني من توهّم لقياه ، وتخيّل سناه ، ما يدرك راكب البحر قبل نشر الريح ، وشارب الخمر قبل امتزاج [ 8 ] الراح بالراح . وفي فصل : ثم لقيته من الغد فقابلت من وجهه بدرا تأخذ منه البدور ، وقبّلت من كفّه بحرا تغرف [ 9 ] منه البحور ، ولا غرو أن تغترف من بحر بحار ، وتستمدّ من نور أنوار ، فإن مادة البحور ، من البحر المسجور ، وعلة الأنوار ، شمس النهار ، وشاهدت منه منظرا استمال عيني حتى عقد به [ 10 ] أطرافها ، ومخبرا استهوى نفسي حتى كرّت إلى انصرافها ، وظلّ ينفث من نبله سحرا أضبطه بذهني ، وينثر من لفظه درّا ألقطه بأذني ، حتى صارت لي الثريّا قرطا ، والمجرة مرطا ، / وأخذت في الرسالة ، فلما سامح الأدب ، وساعد

--> [ 1 ] المسالك : للشجر . [ 2 ] ط د س والمسالك : باسمة . [ 3 ] ط د س : خط . [ 4 ] س : ارتحلت . [ 5 ] المسالك : وجهي . [ 6 ] المسالك : خول . . . بقاه . [ 7 ] المسالك : البنيان . [ 8 ] ب م والمسالك : بامتزاج . [ 9 ] المسالك : نغترف . [ 10 ] ب م : عقدته .